أبي بكر الكاشاني

215

بدائع الصنائع

كان أو قائما لأنه قبضه عن عقد صحيح وكذلك إذا قبض رب السلم المسلم فيه ثم تقايلا والمقبوض قائم في يده جازت الإقالة وعلى رب السلم رد عين ما قبض لان المقبوض في يده بعد السلم كأنه عين ما ورد عليه عقد السلم ألا ترى انه يجوز لرب السلم أن يبع المقبوض مرابحة على رأس المال وان تقايلا السلم في بعض المسلم فيه فإن كان بعد حل الأجل جازت الإقالة فيه بقدره إذا كان الباقي جزأ معلوما من النصف والثلث ونحو ذلك من الاجزاء المعلومة لما ذكرنا أن الإقالة شرعت نظرا وفى إقالة البعض دون البعض ههنا نظر من الجانبين لان السلم بيع بأنجس الأثمان لهذا سماه ابن عباس رضي الله عنهما حسنا جميلا فقال رضي الله عنه ذلك المعروف الحسن الجميل والسلم في الباقي إلى أجله عند عامة العلماء وقال ابن أبي ليلى ينفسخ العقد في الكل والصحيح قول العامة لان الإقالة وجدت في البعض لا في الكل فلا توجب انفساخ العقد في الكل لان الحكم يثبت بقدر العلة هذا هو الأصل وإن كان قبل حل الأجل ينظر ان لم يشترط في الإقالة تعجيل الباقي من المسلم جازت الإقالة أيضا والسلم في الباقي إلى أجله وان اشترط فيها تعجيل الباقي لم يصح الشرط والإقالة صحيحة ( أما ) فساد الشرط فلانه اعتياض عن الأجل وانه لا يجوز لان الأجل ليس بمال فلا يجوز الاعتياض عنه ( وأما ) صحة الإقالة فلان الإقالة لا تبطلها الشروط الفاسدة فبطل الشرط وصحت الإقالة وهذا على قياس قول أبي حنيفة ومحمد لان الإقالة عندهما فسخ ( وأما ) على قياس قول أبى يوسف فتبطل الإقالة والسلم على حاله إلى أجله لان الإقالة عنده بيع جديد والبيع تبطله الشروط الفاسدة والله عز وجل أعلم ( ومنا ) قبض البدلين في بيع الدين بالدين وهو عقد الصرف والكلام في الصرف في الأصل في موضعين أحدهما في تفسير الصرف في عرف الشرع والثاني في بيان شرائطه ( أما ) الأول فالصرف في متعارف الشرع اسم لبيع الأثمان المطلقة بعضها ببعض وهو بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة واحد الجنسين بالآخر فاحتمل تسمية هذا النوع من البيع صرفا لمعنى الرد والنقل يقال صرفته عن كذا إلى كذا سمى صرفا لاختصاصه برد البدل ونقله من يد إلى يد ويحتمل أن تكون التسمية لمعنى الفضل إذ الصرف يذكر بمعنى الفضل كما روى في الحديث من فعل كذا لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا فالصرف الفضل وهو النافلة والعدل الفرض سمى هذا العقد صرفا لطلب التاجر الفضل منه عادة لما يرغب في عين الذهب والفضة ( فصل ) وأما الشرائط ( فمنها ) قبض البدلين قبل الافتراق لقوله عليه الصلاة والسلام في الحديث المشهور والذهب بالذهب مثلا بمثل يدا بيد والفضة بالفضة مثلا بمثل يدا بيد وروى عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تبيعوا الورق بالورق الا مثلا بمثل ولا تسقوا بعضها على بعض ولا تبيعوا منها شيئا غائبا بناجز وروى عن عبد الله بن سيدنا عمر عن أبيه رضي الله عنهما أنه قال لا تبيعوا الذهب بالذهب الا مثلا بمثل ولا تبيعوا الورق بالورق الا مثلا بمثل ولا تبيعوا الذهب بالورق أحدهما غائب والآخر ناجز وان استنظرك حتى يلج بيته فلا تنظره انى أخاف عليكم الرماء أي الربا فدلت هذه النصوص على اشتراط قبض البدلين قبل الافتراق وتفسير الافتراق هو أن يفترق العاقدان بأبدانهما عن مجلسهما فيأخذ هذا في جهة وهذا في جهة أو يذهب أحدهما ويبقى الآخر حتى لو كانا في مجلسهما لم يبرحا عنه لم يكونا مفترقين وان طال مجلسهما لانعدام الافتراق بأبدانهما وكذا إذا ناما في المجلس أو أغمي عليهما لما قلنا وكذا إذا قاما عن مجلسهما فذهبا معا في جهة واحدة وطريق واحدة ومشيا ميلا أو أكثر ولم يفارق أحدهما صاحبه فليسا بمفترقين لان العبرة لتفرق الأبدان ولم يوجد فرق بين هذا وبين خيار المخيرة إذا قامت عن مجلسها أو اشتغلت بعمل آخر يخرج الامر من يدها لان خيار المخيرة يبطل بالاعراض عما فوض إليها والقيام عن مجلس أو الاشتغال بعمل آخر دليل الاعراض وههنا لا عبرة بالاعراض إنما العبرة للافتراق بالأبدان ولم يوجد وروى عن محمد أنه ألحق هذا بخيار المخيرة حتى لو نام طويلا أو وجد ما يدل على الاعراض يبطل الصرف كالخيار وروى عن محمد في رجل له على إنسان ألف درهم وكذلك الرجل عليه خمسون دينارا فأرسل إليه رسولا فقال